ابن بسام

364

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يكفينا أشراطك ، ويزوي عنا تعدّيك وإفراطك ، حتى إذا ظلمت وجرت [ 1 ] ، وغيّرت وبدلت ، قذف بك في قرار اليمّ العظيم ، والتقمك الحوت وأنت مليم ، إن اللّه بعباده لرءوف رحيم . / وله من رقعة عن المقتدر عناية بالحصري : ما أثّل اللّه من مجدك وعلائك ، وأكمل من سروك وسنائك ، وأصدر عنك من محاسن الشيم ، وقصر عليك من معالي الهمم ، يقود إليك الأهواء تنحيك بصفو ودادها ، وتعتفيك بصدق ارتيادها ، وما زال ذراك الرفيع سابغا على ذوي الأخطار ظلّه ، غامرا لذوي الآداب إفضاله باهرا فضله ، وأحقّهم بأجزل البر [ 2 ] الأوفى ، من هاجر إليه على بعد المدى ، [ 130 ب ] مهلّا بمحامده ومدائحه ، مستشعرا لميامن قصده [ 3 ] ومناجحه ، وهو الشيخ [ 4 ] الفاضل الكامل أبو الحسن بن عبد الغنيّ ، ألمّ بجهتي - جهتك - فوفد عليّ منه الوافد الأثير والزائر الكريم [ 5 ] ، وأنّس بذكاء مناسمته ، وأمتع بجمال محاضرته ، وهو البارع المتقدم [ 6 ] في إحسانه ، وتصرّفه في الإبداع وافتنانه ، وربما تقوّل كاشح ، ونمّق كادح ، وزوّر حاسد ، وأوهم خبّ معاند ، لأجل استقراره في ذلك الجانب ، واشتماله بظلّ المجانب ، أنّه انحرف بصفو [ 7 ] وداد ، أو حرّف بقول واعتقاد ، واللّه تعالى قد شرّف رتبتك ونزّه منصبك عن الإصغاء إلى تنميق الوشاة ، والإجازة لكيد العداة ، والارتياب بعهدة المخلصين الثقات ، وعصم النبيل النبيه مثله ، ممن زكّى اللّه [ دينه ] وعقله ، من العدول عما دان به ، واعتلق بسببه ، من الاعتزاء إلى ولائك ، [ والتّشيّع في عليائك ] ، والتشرّع بمدحك [ 8 ] وثنائك .

--> [ 1 ] د ط س : وتجبرت . [ 2 ] د ط س : وأحقهم بالبر ؛ ب م : بأجر البر . [ 3 ] س : مقاصده . [ 4 ] د ط س : الأديب . [ 5 ] د ط : المعظم . . . المكرم . [ 6 ] د ط س : المقدم . [ 7 ] د ط س : بصعر . [ 8 ] م : والتسوغ ؛ ط : والتسرع ؛ ط د : في تمدحك ؛ س : في مدحك .